من الممكن أن اتفهم موقف النظام المصرى من احداث كاحداث غزة، فمثلا مواقفها إملائية كما قال عزيزى عازف الناي وأتفق معه بانها إملائية ولكنها على هوى النظام المصرى، وممكن تكون نابعة من معادتها للفكر الإسلامى حتى لو كان معتدل، وعدم رغبتها فى التعامل مع حكومة إسلامية منتخبة وحاصلة على القبول الشعبى وتكون على مقربة من حدودها ، وتحوز على حب وثقة الشارع المصرى، فأنا مستعد تمام لتفهم مثل هذه المواقف
ولكن الذى لا أستطع أن أتفهمه مدى سرعة وقوة وصرامة موقف النظام المصرى من مشكلة بدور، فرأيت أن جميع أجهزة الدولة من إعلام ونقابات ومؤسسات قانونية وتشريعية بل وأزهرية أيضا كلها عزفت على نغمة واحدة، فمثلا إعلاميا تناول الإعلام المصرى الرسمى متمثلا فى القنوات المحلية وبعض القنوات الفضائحية الموضوع من جانب واحد فقط وهو قتل الطفلة بدور، الأيدى الغاشمة تغتال الطفولة البريئة، وشاركها أيضا فى تلك التغطية الغير موضوعية والغير حيادية الإعلام المقروء كالصحف الحزب وطنية وبعض صحف المعارضة وبعض الصحف المستقلة ، وقامت المؤسسة الأزهرية بإصدار فتوى نالت قبول الجميع ـ ويالا للغرابة ـ وتم التصديق عليها سريعا، وقامت نقابة الاطباء بتجريم عملية الختان ومنع الأطباء من القيام بهكذه عمليات،
فى حين لم يبلغ ردة الفعل الرسمية المصرية المباركية مابلغه فى هذه الحادثة ـ محليا على الأقل ـ فقد حدث
قتل وسفك دماء جنودنا على الحدود المصرية الفلسطينية على أيدى الجنود الصهاينة
تصادم القطارات ذهب مقابله الآلاف
وحوادث الطرق تحصد الآلاف كل عام
وغرق عبارة الموت
مطالب اهلنا فى بدو سيناء المشروعة
أكياس الدم الملوثة
الطعام المسرطن
عدم وجود مياه فى محافظات الدلتا بلد النيل والقاهرة الجديدة والأمر يمتد للصعيد
اللبن المغشوش او السام
وغيره الكثير والكثير
فنحن شعب ممن المفترض انه لا يوجد بيننا وبين أحد من الدول الاخرى حروب ولكن يتم سفك دمائنا بصورة مستمرة ويا ليتها من عدونا الحقيقى ولكنها تاتى من من نطالبه بامننا وسلامتنا
فعجبت أن جميع الناس تعلم ان بدور قتلت بالمخدر واهلها يعرفون ذلك ولكن يتم جعل الحق بالطلا والباطل حق بالباطل ، لكي يلتبس على بعضنا الأمر، فجميع المصريين من آلاف السنين يقومون بهذه العملية ولم يحدث لا موت ولا قتل ولا حتى نزيف، اما بدور فقتلت بسبب مخدر ومخدر فقط ويجب أن يبقى الأمر على حقيقته ، وإن كان بسبب حتى نزيف فلن نخشى وسوف نواجه انفسنا بالحقيقة ولكنه ببساطة بسبب جرعة زائدة من المخدر هذه حقيقة تم غفلها عمدا
فمثلا نعقد مقارنة بين هذه الحادثة وحادثة سعاد نصر فكلاهما بسبب جرعة خاطئة أو زائدة من المخدر، نجد ان المؤسسات التى ذكرتها لم تجرم فى العموم عمليات التجميل ولم تحمل جراحة التجميل ذنب سعاد نصر، فلماذا نحمل عملية الختان ذنب ما حدث للطفلة بدور ؟؟؟
ثانيا وهذا الأهم إن كان النظام المصرى يبكى دما على دم الطفلة بدور فإنه لم يذرف حتى الدمع بسبب كل ما تم قتلهم بسب حوادث الإهمال والجشع والسلطة والطمع، فلماذا هذا الإنفصام ولماذا هذه الإزدواجية ؟
ثالثا حادثة مشابهة للطفلة بدور، هل تتذكرون الطلفة التى زهقت روحها بالبطيئ بسبب وقوفها فى الشمس تشريفة لمعالى وزير التعتيم، فلقد فارقت روحها امام أعين مدرسيها وناظر ومدير المدرسة وزملائها الطلبة، فى هذه الحادثة لم تسن القوانين ولم تسن أيضا الألسن ولم تصدر الفتاوى ولم ترفع القضايا ولم تتغير القوانين ولم تشرع قوانين جديدة، لم يهاجم الإسلام، لم يعلن الإنتصار على الإسلام، لم يعلن هزيمة الإسلام ، لم يعلن الإنتصار على اجهلة الظلاميين المتخلفين الرجعيين ، لم تقام المظاهرات، لم تقام البرامج الدعائية يقدمها فنانين كبار، لم يسب الشيخ ابن تيمية وابن حجر وابن الباز والعثيميين، ولم يسب الوزير والوزارة والرئيس لم يحدث أي شيئ بالعكس تم ردمه ودفنه، كأن شيئ لم يحدث
حادثة اخرى الطفل محمد عبد الحميد، توفى بسب جرعة زائدة أيضا من المخدر إثناء قيامه بعملية اللوز، وتم نشر هذا الخبر بجريدة الأهرام المصرية بتاريخ 19/7 ، لم أسمع من ينادى بعدم القيام بعملية اللوز، لم أرى نوال السعداوى او أقرا لها مقالا ناريا، لم تقام المظاهرت لتابين هذا الطفل أوالطفلة ضحية وزير التعتيم
لهذه الأسباب ولهذه الازدواجية لا أطمئن لهكذا موقف
فإذا بكيتم فلتبكوا على الكل
وإذا نسيتم فلتنسوا الكل
أما نحن فكتب علينا ألا ننسى أحد
فهذه بنتى وذاك اخى